الشيخ داود الأنطاكي
227
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ما فيه ، وكل عاقل إذا تأمل هذا عَلِمَ انه غير دال على ما أرادوه ؛ لعدم الحاصر العقلي ، بل الصحيح أن الحاصر لذلك أن العرق اما أن يعرض له المقدار ؛ لأنه جسم وهذا محصور في الأقطار ، ثم هو أما متحرك أو ساكن ؛ لعدم انفكاك الموجودات الممكنة عنهما ، ولما كان كل ذي ضد دالًا على ضده كان لهذا العرق ؛ لكونه جسماً زماني الحركة والسكون ثم كل من الحركة والسكون اما أن يرد على نظم محفوظ أولًا ، فثبت بالضرورة للعرف نظر في وزانه ، فهذه في الحقيقة هي الأصول لا غيرها ، لكن لا بد وأن نذكر ما قرروه من الأجناس المذكورة ، ونقرر بطلان ما اخترنا بطلانه لتداخل أو غيره ، وترتب ذلك على نمطهم لشهرته وبذلك يتبين للعاقل ما يميل اليه . فأولها : المقدار ، وبسائطه الأصلية أصول الأقطار واضدادها وما بينهما ، وتفريعها ينحصر في سبعة وعشرين ؛ إذ الأصل الطول والعرض والاشراف وضد كل ومعتدله ، فالطول على الأصح ما زاد ظهوراً على ثمانية عشر شعيرة أولها مفصل الزند ، والقصير ما نقص عنها ، والمعتدل ما ساواها ، هذا هو الحق من كلام كثير ، ويدل على فرط الحرارة ان توفرت الشروط ، ومع سقوط القوة والتواتر على الاسهال المفرط ، وبدون الثاني على المرض الطويل ، وبدون الأول على الحمل إن اشرف وإلا العشق ، وعكسه القصير والمعتدل على العدل فيما ذكر ، وهكذا ضد ما يذكر ومعتدلهما مطلقاً . والعرض ما اتسع معه العرق ما بين العصب وغيره كعظم الزند فيه ، ويدل في الأصل على فرط الرطوبة ، فإن كان موجباً فعلى ذات الرئة أو مرتعشاً فعلى الفالج وهكذا وضده الضيق والشهوق ويسمى ( ( المشرف ) ) و ( ( الشاخص ) ) وهو ما ارتفع رافعاً للأصابع ، ويدل على الامتلاء مطلقاً ، والحرارة مع السرعة والرطوبة مع العرض ، وضده المنخفض وخارج الأصابع في الكل لما علا تدريجاً فما تساوى في كل أو بعض فبحسبه من عال إلى سافل ، وهذا في كل الأجناس وهو مما اتفقوا على